خبير عسكري : معركة الساحل الغربي ومأرب قد ترسمان ملامح المرحلة المقبلة

خبير عسكري : معركة الساحل الغربي ومأرب قد ترسمان ملامح المرحلة المقبلة
السدة نيوز- خاص

طرح الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية أحمد الفيفي قراءة تحليلية للتطورات العسكرية في اليمن، متسائلاً عما إذا كانت العمليات الجارية تمثل بداية مرحلة الحسم، أم أن المعركة الكبرى لا تزال بحاجة إلى مزيد من التهيئة والاستعداد.

وقال الفيفي إن تقييم مسار المعارك لا يمكن أن يستند إلى التحركات الميدانية الظاهرة وحدها، موضحاً أن الخطط العسكرية وتوقيتاتها وأهدافها تظل في نطاق تقدير القيادات المعنية، وأن هدوء جبهة أو تقدم أخرى لا يعني بالضرورة غياب التحركات أو الخطط الأوسع.

وأشار إلى أن استخدام الطائرات المسيّرة في عدد من المناطق العسكرية برز، وفق تقديره، بوصفه أحد التطورات اللافتة في العمليات، معتبراً أن هذا التطور يطرح تساؤلات بشأن مدى استعداد الحوثيين وطبيعة المعلومات الاستخباراتية التي يعتمدون عليها. كما تساءل عما إذا كانت التحركات المحدودة في جبهتي الجوف والبيضاء تمثل اختباراً للدفاعات أو تمهيداً لعمليات أوسع.

الساحل الغربي في قلب الحسابات

وفي ما يتعلق بالساحل الغربي، رأى الفيفي أن السيطرة على تعز والوصول إلى باب المندب يمثلان هدفين استراتيجيين في حسابات الحوثيين، بالنظر إلى الأهمية العسكرية والاقتصادية للممر الملاحي الدولي، وما قد يتيحه النفوذ فيه من أوراق ضغط إقليمية.

وحذّر من أن تحقيق مكاسب ميدانية لا يعني بالضرورة القدرة على الاحتفاظ بها، مشيراً إلى أن امتداد خطوط الإمداد يزيد الأعباء العسكرية والأمنية المترتبة على حمايتها، ويجعلها أكثر عرضة للاستهداف.

واعتبر أن منع تقدم القوات الحكومية، بما فيها ألوية العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن والقوى المساندة، باتجاه المخا يمثل أحد التحديات التي تواجه الحوثيين، وفق قراءته. وأضاف أن استعادة المخا والخوخة، إذا تحققت، قد تفتح مساراً عسكرياً جديداً في الساحل الغربي، وتعيد الحديدة إلى واجهة المواجهة، مع ما قد يترتب على ذلك من ضغوط على خطوط الإمداد الحوثية.

تعز وصمود الجبهات

وفي قراءته للوضع في تعز، وصف الفيفي صمود المدينة بأنه تجربة تستحق الدراسة من الناحية العسكرية، في ظل تعدد أساليب القتال التي قال إن الحوثيين استخدموها، بما فيها حرب العصابات والقتال داخل المناطق المبنية والهجمات المتكررة ومحاولات استنزاف القوات المدافعة.

وقارن الفيفي، مع الإقرار باختلاف الظروف والإمكانات، بين تحديات القتال في تعز وبعض الدروس المستفادة من الحرب العالمية الثانية، مشيراً إلى أن اتساع الجبهات والاستنزاف وسوء التقدير الاستراتيجي قد تحدّ من قدرة القوة العسكرية على تحقيق أهدافها، حتى عندما تمتلك تفوقاً في بعض الجوانب.

مأرب والتهيئة لأي تقدم نحو صنعاء

وبشأن احتمالات انتقال العمليات إلى مرحلة أوسع باتجاه صنعاء، قال الفيفي إن الظروف، من وجهة نظره، لا تزال تتطلب استكمال التهيئة العسكرية قبل توسيع نطاق العمليات البرية.

ولفت إلى ما يجري تداوله بشأن تحركات قوات مأرب وتحقيقها مكاسب ميدانية خلال الأيام الماضية، معتبراً أن توسيع العمليات في تلك الجبهة قد يتطلب إسناداً جوياً مكثفاً ومتواصلاً، إلى جانب إضعاف القدرات العسكرية للحوثيين وتقليل المخاطر التي قد تواجه القوات المتقدمة.

وأكد أن التقدم الميداني لا يعتمد على الاندفاع وحده، بل يتطلب تنسيقاً بين القوات، وتوفير الإسناد اللازم، واختيار التوقيت المناسب، مع الأخذ في الاعتبار استمرار امتلاك الحوثيين قدرات عسكرية يمكن أن تشكل تهديداً لأي تحرك بري.

مؤشرات لا تعني الحسم الوشيك

وخلص الفيفي إلى أن التطورات الحالية تحمل، بحسب تقديره، مؤشرات تستدعي المتابعة والتفاؤل الحذر، لكنه شدد على ضرورة التمييز بين رصد التحركات العسكرية والجزم بقرب حسم المعركة.

ورأى أن تحديد موعد العمليات المقبلة واتجاهاتها وحجمها يظل من اختصاص القيادات العسكرية، مختتماً قراءته بالتأكيد على أهمية الصبر والثبات وتوحيد الصفوف وحسن التخطيط في مواجهة التطورات الميدانية.

وتبقى هذه القراءة تقديراً عسكرياً طرحه الفيفي، فيما لا تكفي المؤشرات والتحركات المتداولة وحدها لتأكيد أن مرحلة الحسم قد بدأت أو لتحديد مسار العمليات المقبلة.