تحرك جديد لمجلس الأمن بعد تصعيد مليشيات الحـ.ـوثي في اليمن والبحر الأحمر
يعقد مجلس الأمن الدولي، اليوم الخميس، جلسة إحاطة مفتوحة بشأن اليمن، في ظل تصعيد عسكري متسارع تشهده البلاد، بالتزامن مع استئناف مليشيات الحوثي التابعة لإيران هجماتها على الملاحة البحرية في البحر الأحمر وخليج عدن، وعودة الهجمات عبر الحدود باتجاه السعودية.
ومن المقرر أن يقدم المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ، ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ توم فليتشر، إلى جانب ممثل عن المجتمع المدني، إحاطات أمام أعضاء المجلس حول آخر التطورات السياسية والأمنية والإنسانية في اليمن.
وتعقب الجلسة المفتوحة مشاورات مغلقة بين أعضاء مجلس الأمن، في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من اتساع نطاق المواجهة وانهيار حالة التهدئة التي أعقبت الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022.
وتأتي الجلسة في وقت تشهد فيه اليمن موجة تصعيد عسكري هي الأبرز منذ سنوات، بعد فترة طويلة من الهدوء النسبي على خطوط التماس أعقبت الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022. وقد شهدت الأيام الأخيرة هجمات حوثية بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مواقع القوات الحكومية ومناطق مدنية في مأرب وشبوة وتعز وحضرموت، إلى جانب التصعيد في الساحل الغربي. مراجع جغرافية
وكان من أبرز مظاهر التصعيد خلال الأيام الماضية الهجوم الواسع الذي شنته مليشيات الحوثي التابعة لإيران على مدينة وميناء المخا بمحافظة تعز، باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وما أعقبه من أضرار في مرافق الميناء وسقوط قتلى وجرحى، قبل تجدد استهداف الرصيف البحري للميناء.
كما امتد التصعيد إلى الممرات البحرية في باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن، حيث تعرضت سفن ووسائل نقل مدنية لهجمات، في تطور يعيد تهديد الملاحة الدولية إلى واجهة المشهد اليمني والإقليمي.
ولا تأتي جلسة مجلس الأمن في سياق عودة الحرب بعد «مكاسب سلام» مستقرة، إذ إن هدنة 2022 خففت العمليات العسكرية واسعة النطاق، لكنها لم تتحول إلى اتفاق سلام شامل، وانتهت رسميًا في أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه دون التوصل إلى تسوية سياسية نهائية. ومنذ ذلك الوقت بقيت خطوط المواجهة الرئيسية في حالة جمود نسبي، فيما استمرت مليشيات الحوثي التابعة لإيران في الاحتفاظ بقدراتها العسكرية وتعزيزها.
ومع استمرار الجمود السياسي، لم تتوقف الأزمات الاقتصادية والمعيشية، خصوصًا في مناطق سيطرة مليشيات الحوثي التابعة لإيران، حيث تصاعدت الضغوط على السكان وتدهورت الخدمات ومصادر الدخل، بالتزامن مع القيود التي فرضتها الجماعة على النشاط الإنساني والإغاثي. وتشير مصادر حديثة إلى أن الوضع الإنساني ظل هشًا رغم انخفاض مستوى العمليات العسكرية مقارنة بسنوات الحرب الأولى.
وفي المقابل، استثمرت مليشيات الحوثي فترة الهدوء في الحفاظ على بنيتها العسكرية وتطوير قدراتها الصاروخية والمسيّرة، قبل أن تعود خلال الأسابيع الأخيرة إلى التصعيد على أكثر من محور، بالتزامن مع تطورات إقليمية متسارعة.
وتضع التطورات الحالية مجلس الأمن والأمم المتحدة أمام اختبار مختلف؛ فالمسألة لم تعد مرتبطة فقط بالحفاظ على هدوء هش بين الأطراف اليمنية، وإنما بالتعامل مع مليشيا مسلحة تحتفظ بقدرات صاروخية وطائرات مسيّرة وتستخدمها في توسيع نطاق المواجهة داخل اليمن وخارجه.
وكان غروندبرغ قد حذر في أعقاب التصعيد الأخير من أن العمليات العسكرية المتصاعدة تزيد بشكل حاد من خطر عودة نزاع واسع النطاق في اليمن، داعيًا إلى وقف التصعيد وحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية.
وتكتسب جلسة اليوم أهمية إضافية في ظل تزامن التصعيد على الجبهات اليمنية مع استهداف الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، بما يجعل أي اتساع جديد للمواجهة ذا تداعيات تتجاوز الداخل اليمني إلى أمن الملاحة والتجارة الدولية.
وبذلك، يواجه مجلس الأمن اليوم مشهدًا أكثر تعقيدًا من مجرد محاولة إعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات؛ إذ يتعين عليه التعامل مع تصعيد عسكري متجدد، وقدرات حوثية تراكمت خلال سنوات الهدوء، وأوضاع معيشية وإنسانية متدهورة، وتهديد متزايد للممرات البحرية الدولية.