مداهمات حـ.ـوثية تدفع آلاف الأسر للنزوح من غرب تعز وجنوب الحديدة
دفعت حملة مداهمات واعتقالات نفذتها مليشيا الحوثي في قرى ومناطق غرب محافظة تعز وجنوب الحديدة، آلاف الأسر إلى الفرار من مناطقها، وسط مخاوف من أعمال انتقام ونهب طالت السكان وممتلكاتهم.
وقالت مصادر محلية وشهادات سكان إن موجة نزوح واسعة شهدتها مناطق الوازعية وحيس والخوخة والزهاري والحيمة ويختل والمخا، إضافة إلى المناطق الممتدة على طول الساحل بين الحيمة والمخا، عقب دخول مليشيا الحوثي إليها.
وأوضحت الشهادات أن آلاف الأسر غادرت منازلها على عجل، بعضهم سيرًا على الأقدام، وآخرون باستخدام السيارات والدراجات النارية، فيما حاولت أسر أخرى اصطحاب ما تمكنت من إنقاذه من المواشي والمقتنيات.
وأكد سكان أن النزوح لم يكن قرارًا مخططًا، وإنما جاء هروبًا من حالة الخوف والاضطراب التي رافقت دخول المليشيا، فيما بقيت أسر أخرى عالقة في مناطقها وسط استمرار المداهمات والاعتقالات، مع ورود إفادات عن نهب وسرقة ممتلكات مدنية.
وبحسب شهادات محلية، طالت حملات الحوثيين عددًا من السكان بالاعتقال، فيما تحدثت إفادات عن احتجاز أسر واستخدامها للضغط على أقارب لهم من المقاتلين للعودة وتسليم أنفسهم وأسلحتهم.
وأشارت المصادر إلى تنفيذ أعمال انتقامية بحق سكان في مديرية المخا بمحافظة تعز ومدينة الخوخة بمحافظة الحديدة، بدعوى تأييدهم الحكومة المعترف بها دوليًا، أو بناءً على وشايات وخلافات سابقة مع بعض المستهدفين.
وذكرت المصادر أن عبد الله الفضلي وعلاء العميسي، وهما من مسؤولي الأمن والمخابرات الحوثية في المنطقة، يضطلعان بدور في قيادة جانب من هذه الحملات.
وفي مديرية الوازعية، أفاد سكان بنزوح آلاف الأشخاص مع دخول مليشيا الحوثي إلى المديرية، هربًا من الاعتقالات والانتهاكات، في ظل أوضاع إنسانية صعبة واستمرار حركة النزوح من المديرية ومناطق أخرى.
وقال أحد سكان المنطقة، عبد الجبار علي هادي، إن الأحداث وقعت بصورة مفاجئة، ولم تمنح الأهالي وقتًا كافيًا لاستيعاب ما يجري أو ترتيب عملية مغادرتهم.
وأوضح أن السكان وجدوا أنفسهم أمام مشهد من الخوف والفوضى، حيث حاولت الأسر إنقاذ أطفالها وممتلكاتها ومواشيها، بينما اضطر آخرون إلى السير على الأقدام بعد عجزهم عن العثور على وسائل نقل.
وكان عبد الجبار من بين الذين غادروا المنطقة بحثًا عن مكان آمن، لكنه لم يتمكن في البداية من اصطحاب أسرته، بعد أن أصرت والدته على عدم مغادرة المنطقة دون أغنامها.
واضطرت والدته إلى السير برفقة أغنامها حتى وصلت إلى منطقة الصابرية، حيث قضت ليلتها هناك، قبل أن يتمكن عبد الجبار من الوصول إليها ليلًا على متن دراجة نارية، ثم واصلت الأسرة رحلتها صباح اليوم التالي.
ووصف عبد الجبار رحلة النزوح بأنها لحظات قاسية تركت خلفها المنازل والأراضي ومصادر الرزق والذكريات، مشيرًا إلى أن مشاهد الأسر النازحة كانت حاضرة في مختلف الطرق المؤدية إلى مناطق أكثر أمنًا.
وشاهد النازحون خلال الطريق سيارات ودراجات نارية ومئات الأشخاص يسيرون على الأقدام، إلى جانب الأغنام والأبقار والجمال والحمير، في مشهد عكس حجم الفوضى والمعاناة التي رافقت عملية الفرار.
ومع استمرار رحلة النزوح، واجهت الأسر صعوبات إضافية بسبب شح الوقود في الوازعية، ما أثار مخاوف من تعطل وسائل النقل وعدم قدرة النازحين على مواصلة طريقهم.
وأوضح عبد الجبار أنه اضطر إلى استئجار دراجة نارية من منطقة بعيدة وإرسال كمية من الوقود إلى أسرته، قبل أن تتمكن من مواصلة الرحلة لساعات عبر طرق وعرة والوصول إلى مكان آمن.
ولم تقتصر المخاطر على فقدان الممتلكات، إذ فقدت طفلة لم تتجاوز الخامسة من عمرها عن أسرتها أثناء رحلة النزوح، قبل أن يتم العثور عليها في اليوم التالي عقب تداول خبر فقدانها عبر مجموعات التواصل الاجتماعي.
وتعكس هذه الحادثة حجم المخاطر التي واجهتها الأسر خلال عملية الفرار، خصوصًا الأطفال وكبار السن، في ظل الازدحام والفوضى وصعوبة الحركة.
ومع استمرار النزوح، تواجه الأسر الفارة احتياجات متزايدة تشمل المأوى والغذاء والمياه والوقود والحماية، فضلًا عن الحاجة إلى لمّ شمل الأسر التي تفرقت أثناء رحلة الفرار.
وتشير الشهادات إلى أن كثيرًا من النازحين غادروا مناطقهم دون أموال أو مؤن أو ملابس إضافية، ولم يتمكنوا من حمل سوى ما استطاعوا الوصول إليه في اللحظات الأخيرة.
ولا يمثل النزوح بالنسبة إلى هذه الأسر مجرد انتقال من منطقة إلى أخرى، بل اقتلاعًا مفاجئًا من حياة كاملة تركت خلفها المنازل والأراضي ومصادر الرزق والذكريات، في وقت لم يعد فيه البقاء خيارًا آمنًا بالنسبة إلى كثير من المدنيين.
وفي سياق متصل، أكدت السلطات المحلية في العاصمة المؤقتة عدن ومحافظتي أبين ولحج، في بيان مشترك، أن القوات المسلحة تجاوزت حالة الصدمة والإرباك واستعادت توازنها، وأصبحت في جهوزية كاملة لمواجهة مختلف التحديات.
وأشار البيان إلى وجود التفاف شعبي وزخم مجتمعي لمواجهة مليشيا الحوثي، مؤكدًا استمرار متابعة الأوضاع الأمنية والخدمية ومواصلة مؤسسات الدولة أداء مهامها.
كما شددت السلطات على التصدي للمخاطر الإرهابية وحماية المواطنين والممتلكات والحفاظ على الأمن والاستقرار، بالتنسيق مع الجهات الحكومية والأمنية والعسكرية المختصة.
ودعت السكان إلى التحلي بالهدوء واليقظة وعدم الالتفات إلى الشائعات، والاعتماد على المصادر الرسمية في متابعة التطورات، إلى جانب التعاون مع الأجهزة المختصة والإبلاغ عن أي تحركات أو أنشطة مشبوهة.
وأكدت السلطات أن أمن المواطنين واستقرارهم يمثلان أولوية قصوى، متعهدة بمواصلة أداء واجباتها بما يحفظ أمن عدن وأبين ولحج ويضمن استمرار مؤسسات الدولة في أداء مهامها.