الجنوب اليوم.. إلى أين؟

الجنوب اليوم.. إلى أين؟
السدة نيوز - خاص

بقلم: علي بافطيم

يمر الجنوب اليوم بمرحلة دقيقة ومفصلية تتطلب من جميع أبنائه وقواه السياسية والاجتماعية قراءة المشهد الراهن بمسؤولية ووعي واستيعاب طبيعة التحديات التي تحيط بالقضية الجنوبية ومستقبلها بعيداً عن ردود الأفعال والتجاذبات التي لا تخدم تطلعات شعب الجنوب.

 

وفي ظل ما تشهده الساحة الجنوبية من تباينات واختلافات في المواقف والرؤى تبرز الحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى مراجعة جادة للمسارات القائمة وإعلاء صوت العقل والحكمة وتغليب لغة الحوار والتفاهم على الخلافات والصراعات التي قد تؤدي إلى مزيد من الانقسام وإضعاف الصف الداخلي.

 

لقد آن الأوان لأن يدرك الجميع أن الجنوب أكبر من الأشخاص والمكونات وأن قضيته ومستقبله مسؤولية مشتركة لا يمكن اختزالها في إطار سياسي واحد أو موقف بعينه.

 

كما أن بناء المستقبل لا يمكن أن يتحقق بالإقصاء أو التخوين أو تبادل الاتهامات وإنما بالاعتراف بالآخر واحترام حق الجميع في التعبير عن آرائهم واختيار مواقفهم وقناعاتهم.

 

إن الاختلاف في الرأي وتعدد المواقف ظاهرة طبيعية في أي مجتمع يسعى إلى بناء مستقبل سياسي أكثر استقراراً لكن الأهم هو كيفية إدارة هذا الاختلاف وتحويله من مصدر للصراع إلى فرصة للتقارب والتفاهم وصولاً إلى أرضية مشتركة تحفظ للجميع حضورهم وحقوقهم وتطلعاتهم.

 

ومن هنا فإن وحدة الصف الجنوبي لا تعني بالضرورة تطابق المواقف أو إلغاء التعدد بل تعني الاتفاق على القواسم المشتركة وتوحيد الجهود تجاه القضايا المصيرية والاحتكام إلى الحوار المسؤول بوصفه الطريق الأمثل لمعالجة الخلافات وتجاوز التحديات.

 

إن المرحلة الراهنة تستدعي من القيادات السياسية والمكونات الجنوبية والنخب الإعلامية والاجتماعية مسؤولية مضاعفة والابتعاد عن الخطابات التي تؤجج الخلافات والعمل على إيجاد مساحات مشتركة تجمع ولا تفرق وتفتح أبواب التفاهم بدلاً من تعميق الانقسامات.

 

فالجنوب يتسع للجميع ومستقبله لا يُبنى إلا بتكاتف أبنائه وتوحيد جهودهم واحترام تنوعهم.

 

ويبقى السؤال الذي ينبغي أن يضعه الجميع أمامهم: هل نرتقي إلى حجم المسؤولية التي تفرضها هذه المرحلة ونضع مصلحة شعبنا فوق كل اعتبار أم نترك الخلافات والتجاذبات تستنزف ما تبقى من فرص التوافق؟

إنها دعوة صادقة لمراجعة المواقف وتغليب المصلحة العامة والعودة إلى طاولة الحوار فالأوطان لا تُبنى بالخصومات وإنما بالتفاهم والشراكة والإرادة الصادقة.

 

الجنوب يجمعنا.. وبالحوار والتوافق نصنع المستقبل.