من الساحل إلى الجوف.. الجيش يوسّع مكاسب الميدان ويفتح طرق التقدم نحو معاقل الحـ.ـوثيين
تشهد جبهات القتال في عدد من المحافظات اليمنية تحولات ميدانية متسارعة، مع تسجيل القوات المسلحة والقوات المساندة لها سلسلة من الانتصارات التي أعادت رسم خريطة المواجهة، بدءًا من الساحل الغربي وصولًا إلى تعز والجوف.
وتبرز التطورات الأخيرة في اتساع نطاق التقدم العسكري، وانتقال القوات في أكثر من محور من مرحلة احتواء الهجمات إلى استعادة المواقع وفرض ضغط متواصل على مليشيا الحوثي، في وقت بدأت فيه خطوط دفاع الجماعة تتعرض لاختبارات متزايدة على عدد من الجبهات.
الساحل الغربي.. انتقال من الدفاع إلى التقدم
على امتداد جبهات الساحل الغربي، حققت القوات تقدمًا ميدانيًا خلال المواجهات الأخيرة، مستفيدة من الضغط المتواصل على مواقع مليشيا الحوثي.
وتحولت العمليات في بعض المحاور من التصدي لمحاولات الحوثيين إلى ملاحقة عناصرهم واستعادة مواقع جديدة، مع تسجيل حالات فرار واستسلام في صفوف المليشيا، فضلًا عن سقوط أعداد من عناصرها بين قتيل وأسير.
ويعكس هذا التحول تغيرًا في طبيعة المواجهة على الأرض، إذ لم تعد القوات تكتفي بإيقاف الهجمات، بل باتت تدفع باتجاه توسيع نطاق سيطرتها وقطع مساحات الحركة أمام الحوثيين.
الكدحة.. السيطرة على مرتفعات تغيّر حسابات المعركة
في جبهة الكدحة غربي تعز، تمكنت القوات، ممثلة بالعمالقة والمقاومة الوطنية، من إحراز تقدم مهم بعد السيطرة على نقيل الكدحة وجبل الكورة عقب مواجهات عنيفة مع مليشيا الحوثي.
وتكتسب السيطرة على جبل الكورة أهمية ميدانية بالنظر إلى موقعه المشرف على المنطقة وعلى أجزاء من الطريق الرابط بين تعز والمخا، ما يمنح القوات أفضلية في مراقبة خطوط الحركة ويعزز قدرتها على مواصلة التقدم في المنطقة.
كما تمثل السيطرة على المرتفعات خطوة إضافية في الضغط على المواقع الحوثية، خصوصًا أن طبيعة المنطقة الجبلية تجعل المرتفعات الحاكمة عنصرًا أساسيًا في تحديد اتجاهات المعركة.
الوازعية.. استهداف النازحين يكشف طبيعة التصعيد الحوثي
وفي الوازعية، تصاعدت حدة المواجهات بالتزامن مع عمليات عسكرية متواصلة في المنطقة، فيما لجأت مليشيا الحوثي إلى استهداف مركبات مدنية تقل نازحين أثناء محاولتهم مغادرة مناطق التوتر.
وأصاب صاروخ باليستي حوثي سيارات مدنية في منطقة الغيل شمالي الوازعية، ما أدى إلى إصابة عدد من المواطنين.
ويكشف هذا التصعيد، إلى جانب التطورات الميدانية على الأرض، حجم الضغط الذي تواجهه مليشيا الحوثي في مناطق المواجهة، ومحاولتها تعطيل حركة المدنيين وإرباك عمليات الإجلاء والنزوح.
حرض.. ضغط عسكري على محور استراتيجي
وفي جبهة حرض، واصلت القوات عملياتها العسكرية على محور ذي أهمية استراتيجية، في تطور يضيف جبهة أخرى إلى سلسلة الضغوط الميدانية المفروضة على مليشيا الحوثي.
ويمثل التقدم في حرض أهمية خاصة بالنظر إلى موقعها الحدودي وحساسية خطوط الإمداد والحركة المرتبطة بها، ما يجعل أي تقدم للقوات فيها عاملًا مؤثرًا في حسابات الحوثيين العسكرية.
ومع استمرار العمليات، تتزايد أهمية هذا المحور ضمن المشهد الأوسع الذي تشهده الجبهات، خصوصًا مع تزامن التحركات العسكرية في الشمال مع التطورات المتسارعة في تعز والساحل الغربي والجوف.
الجوف.. سقوط اللبنات يفتح الطريق نحو الحزم
أما التطور الأبرز في الجبهات الشمالية، فتمثل في محافظة الجوف، حيث تمكنت القوات المسلحة من السيطرة على معسكر اللبنات الاستراتيجي شرق مدينة الحزم، في تقدم ميداني دفع العمليات العسكرية باتجاه عمق المحافظة.
وتكمن أهمية معسكر اللبنات في موقعه الاستراتيجي، إذ شكل لسنوات أحد المواقع المهمة في حسابات المواجهة بالجوف، والسيطرة عليه منحت القوات موطئ قدم متقدمًا باتجاه مدينة الحزم.
ولم يتوقف أثر سقوط المعسكر عند حدود السيطرة على الموقع، إذ أفادت مصادر ميدانية باستسلام عدد من عناصر مليشيا الحوثي أثناء تقدم القوات، فيما فر آخرون من مواقعهم، بالتزامن مع استمرار العمليات على محاور القتال.
الحزم تقترب.. الضغط ينتقل إلى عمق الجوف
مع سقوط اللبنات واستمرار التقدم، باتت مدينة الحزم محورًا رئيسيًا في التطورات الميدانية بالجوف.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن القوات لا تتحرك فقط لتثبيت المواقع التي سيطرت عليها، بل تواصل الضغط باتجاه عمق المحافظة، بما يفتح احتمالات جديدة أمام مسار العمليات العسكرية.
ويعطي تزامن التقدم مع حالات الاستسلام والفرار في صفوف الحوثيين مؤشرًا على حجم الضغط الذي تواجهه المليشيا في هذا المحور، خصوصًا مع خسارتها مواقع متقدمة كانت تعتمد عليها في حماية خطوطها الدفاعية.
مواقع تسقط.. وصفوف حوثية تتراجع
القاسم المشترك بين التطورات الأخيرة في أكثر من جبهة هو انتقال القوات من الدفاع إلى المبادرة، مقابل تعرض مليشيا الحوثي لخسائر ميدانية وتراجع في عدد من المواقع.
ففي الساحل الغربي، اتسع نطاق التقدم والملاحقة، وفي الكدحة سقطت مرتفعات ذات قيمة عسكرية، وفي الجوف فقدت المليشيا معسكر اللبنات، بينما يتواصل الضغط باتجاه الحزم، بالتزامن مع استمرار العمليات في حرض ومحاور تعز.
وتكتسب هذه الانتصارات أهمية أكبر من كونها مكاسب جغرافية منفردة، لأنها تأتي على محاور متباعدة وتضغط على الحوثيين في أكثر من اتجاه، الأمر الذي يفرض على المليشيا إعادة ترتيب انتشارها وتحريك قواتها بين الجبهات لمواجهة التطورات المتلاحقة.
النتيجة.. خارطة ميدانية جديدة
تكشف مجمل التطورات عن مرحلة ميدانية تتسع فيها رقعة مكاسب القوات المسلحة، من المرتفعات الاستراتيجية في الكدحة إلى مواقع الساحل الغربي، ومن حرض إلى معسكر اللبنات في الجوف.
ومع استمرار التقدم نحو الحزم، تكتسب المعركة في الجوف أهمية متزايدة، بينما تواصل جبهات تعز والساحل الغربي استنزاف قدرات الحوثيين وفرض ضغوط جديدة على مواقعهم.
وبذلك، لا تبدو التطورات الأخيرة مجرد انتصارات منفصلة، بل سلسلة عمليات متزامنة تعيد ترتيب موازين القوة على الأرض، وتضع مليشيا الحوثي أمام اختبار عسكري متصاعد في أكثر من جبهة، في وقت تواصل فيه القوات تثبيت مكاسبها والدفع باتجاه مواقع جديدة.ع سعي القوات إلى استعادة مواقع جديدة وتوسيع نطاق سيطرتها الميدانية في البيضاء.