تدفق قتلى وجرحى الحـ.ـوثيين يضغط على مستشفيات صنعاء ويهدد المرضى المدنيين
تتزايد تداعيات التصعيد العسكري الذي تقوده مليشيا الحوثي في مناطق سيطرتها، مع انتقال آثار المعارك إلى القطاع الصحي في العاصمة صنعاء، حيث تواجه مستشفيات حكومية ضغطًا متصاعدًا بفعل تدفق أعداد كبيرة من قتلى وجرحى الجماعة القادمين من جبهات القتال.
وقالت مصادر طبية إن ما تُسمى وزارة الصحة التابعة للحوثيين وجهت خلال الأيام الماضية بتقليص استقبال بعض الحالات المرضية الحرجة في عدد من مستشفيات صنعاء، مع تخصيص أسرّة وأقسام للعناية المركزة والطوارئ لاستقبال المصابين القادمين من الجبهات.
وبحسب المصادر، شملت الإجراءات مستشفيات الثورة والجمهوري والشرطة والعسكري والقدس و48 والكويت، وهي من أبرز المنشآت الطبية في العاصمة، ما انعكس على قدرتها في التعامل مع الحالات المدنية التي تحتاج إلى تدخلات عاجلة أو رعاية متخصصة.
وتزامنت هذه الإجراءات مع وصول أعداد متزايدة من القتلى والجرحى الحوثيين إلى صنعاء، عقب المعارك التي تشهدها عدة جبهات، وسط حاجة عدد من المصابين إلى عمليات جراحية ورعاية مكثفة داخل أقسام العناية المركزة.
وقال عاملون في القطاع الصحي إن تدفق الجرحى أدى إلى استهلاك جزء من الطاقة الاستيعابية للمستشفيات، مع تخصيص أسرّة وأجهزة ومستلزمات طبية للحالات العسكرية، الأمر الذي ضيق المساحة المتاحة أمام المرضى المدنيين.
إجراءات أمنية وتكتم على أعداد الجرحى
وتفرض مليشيا الحوثي إجراءات أمنية مشددة حول عدد من المنشآت الطبية التي تستقبل جرحاها، بالتزامن مع منع وسائل الإعلام من الوصول إليها والتكتم على بيانات المصابين القادمين من الجبهات وهوياتهم.
ويقول عاملون في القطاع الصحي إن هذه الإجراءات، إلى جانب تزايد أعداد الجرحى، تضع المستشفيات أمام ضغط إضافي في ظل تراجع الإمكانات ونقص الأدوية والمستلزمات والكوادر الطبية.
ونقلت مصادر عن أسر مرضى في صنعاء صعوبة الحصول على الرعاية المطلوبة في بعض المستشفيات، ما دفع بعضها إلى البحث عن منشآت طبية بديلة خارج المرافق التي باتت تستقبل أعدادًا كبيرة من جرحى الحوثيين.
القطاع الصحي أمام أزمة متفاقمة
ويأتي ذلك في وقت يعاني فيه القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين من آثار سنوات الحرب، وتراجع التمويل ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية، فضلًا عن تضرر عدد من المنشآت الصحية وخروج بعضها عن الخدمة.
ولا يقتصر تأثير الضغط على مستشفيات صنعاء على سكان العاصمة، إذ تستقبل المنشآت الطبية الرئيسية فيها عادةً حالات محولة من محافظات ومناطق أخرى، ما يجعل تراجع قدرتها الاستيعابية أزمة تمتد آثارها إلى شريحة واسعة من المدنيين.
انتقادات من داخل البيئة الحوثية
وبالتوازي مع تزايد الضغط على القطاع الصحي، تصاعدت انتقادات من شخصيات وناشطين ومقاتلين سابقين محسوبين على جماعة الحوثي، ركزت على التكلفة البشرية للحرب وأوضاع المقاتلين وأسر القتلى والجرحى، إضافة إلى أساليب التجنيد والاستقطاب.
وفي أحدث هذه الانتقادات، هاجم الناشط والمقاتل السابق في صفوف الجماعة عبد الله شرف المهدي قيادات ومشرفين حوثيين، متهمًا إياهم، وفق روايته، بالمتاجرة بدماء المقاتلين وتهميش أسر القتلى والجرحى مقابل تحقيق مصالح شخصية.
وأعلن المهدي ندمه على السنوات التي قضاها في صفوف الجماعة، رافضًا تقديم الدعم لها مستقبلًا، في موقف يعكس تصاعد الانتقادات من داخل البيئة المحسوبة على الحوثيين.
كما انتقد عضو البرلمان الخاضع لسيطرة الجماعة في صنعاء، عبده بشر، استمرار ما وصفها بالحروب «العبثية»، داعيًا إلى تحييد الملفات الاقتصادية والإنسانية عن الصراع، وصرف المرتبات وإطلاق المعتقلين وفتح المطارات.
وفي السياق ذاته، انتقد الناشط والكاتب الحوثي زيد الكبسي أساليب الجماعة في استقطاب الشباب واليافعين، متهمًا إياها باستغلال الفقر وتدهور الأوضاع الاقتصادية لدفع مزيد من الشباب إلى جبهات القتال، واستخدام الخطاب الديني والطائفي وشعارات «الجهاد والاستشهاد» في عمليات التجنيد.
وتكشف هذه التطورات عن اتساع كلفة التصعيد الحوثي، التي لم تعد تقتصر على ساحات القتال، بل تمتد إلى المستشفيات والمرضى المدنيين، في وقت يواجه فيه القطاع الصحي أصلًا أوضاعًا صعبة ونقصًا حادًا في الموارد والإمكانات.