(تقرير) استهداف موكب وزير الدفاع في الضالع.. هل فضح تخادم «الانتقالي المنحل» مع الحـ.ـوثي، كطابورٍ خامسٍ يَطعَنُ الجبهاتِ من الخلف؟ أم أنها فوضى تستهدف هيبة الدولة وتستدعي ردعاً حاسماً؟
لم تكن زيارة وزير الدفاع الفريق الركن الدكتور طاهر العقيلي إلى جبهات القتال في محافظة الضالع مجرد جولة ميدانية، بل تحولت إلى واقعة أمنية صادمة حين اعترض مسلحون يتبعون المجلس الانتقالي المنحل موكبه، وأقدموا على قطع الطرق وإحراق مركبات واستهداف المعسكر الذي كان يتواجد فيه الوزير.
هذا الاعتداء الخطير، الذي نفذته عناصر تعمل كطابور خامس لشق الصف الوطني، فجّر موجة واسعة من الإدانات والمطالبات بالحزم، باعتباره خروجًا سافرًا على القانون واعتداءً مباشرًا على مؤسسات الدولة في وقت حساس تشهد فيه الجبهات مواجهات محتدمة مع مليشيا الحوثي.
الواقعة تواصلت باحتجاز مساعد وزير الدفاع"القميشي" وعدد من أفراد الحراسة، وإحراق سيارات، واستهداف معسكر عبود بقذائف الهاون، فيما نُقل الوزير إلى مكان آمن وسط انتشار مسلحين في شوارع الضالع وقطع طرقات وإحراق إطارات، في مشهد يفضح خطورة السلاح المنفلت وتحوله إلى وسيلة لفرض الفوضى.
إدانات واسعة
وسرعان ما توالت المواقف الرافضة لما جرى، إذ أدان نائب محافظ عدن السابق عبدالكريم شائف ما تعرض له وزير الدفاع خلال زيارته إلى الضالع، مؤكدًا أن تلك التصرفات لا تمثل أبناء المحافظة.
وقال شائف إن «ما حصل اليوم للأخ وزير الدفاع في الضالع لا يمثل أبناء الضالع الأبطال، ولا يمت للأصالة والقبيلة بصلة».
وأضاف أن من يمارس مثل هذه السلوكيات تحت أي شعار «إنما يقدم نفسه على أنه قاطع طريق ويمارس العنف»، مؤكدًا أن وزير الدفاع كان في «مهمة عمل» وأنه «أيضًا ضيف»، وأن التعامل مع الضيوف بهذه الطريقة لا ينسجم مع قيم أبناء الضالع وأعرافهم.
تبعات وعواقب
من جانبه، أكد الكاتب والسياسي عبدالله ناجي علي أن ما حدث لا يمثل أبناء محافظة الضالع، داعيًا عقلاء المحافظة ووجهاءها إلى إعلان موقف واضح تجاه الواقعة.
وقال ناجي: «ما حدث في الضالع لا يمثل أبناء الضالع».
وأضاف متسائلًا: «أين أبناء الضالع العقلاء ليرفعوا صوتهم أمام ما حدث لوزير الدفاع؟».
وأشار إلى أن ما شهدته المحافظة من قطع للطرقات واعتراض موكب الوزير يستدعي موقفًا مسؤولًا من أبنائها، بما يمنع تحميل الضالع وأهلها تبعات تصرفات قال إنها لا تمثلهم، ويحافظ في الوقت ذاته على صورتها ومكانتها.
صورة مسيئة للضالع
بدوره، أدان القائد صلاح الشنفرة ما تعرض له موكب وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، مؤكدًا أن ما حدث «سلوك مرفوض ولا يعبر عن قيم أبناء المحافظة وأعرافها القبلية والاجتماعية».
وشدد الشنفرة على أن فرض المواقف بالقوة أو اعتراض الطرق لا يمكن أن يكون وسيلة مقبولة للتعبير، محذرًا من أن مثل هذه التصرفات تسيء إلى الضالع وتقدم صورة لا تليق بتاريخها وتضحيات أبنائها.
وقال إن الضالع عُرفت بحكمة أبنائها وشجاعتهم وقدرتهم على إدارة الأزمات بما يحفظ كرامة المجتمع وسلمه، مؤكدًا أن الحفاظ على هذه الصورة مسؤولية تقع على عاتق الجميع.
الجبهات أولًا
وأشار الشنفرة إلى أن المعركة الأساسية في المرحلة الراهنة هي مواجهة جماعة الحوثي، في ظل استمرار المواجهات والتضحيات في جبهات الضالع، داعيًا إلى توجيه الجهود والطاقات نحو الجبهات بدل استنزافها في أعمال داخلية لا تخدم سوى خصوم البلاد.
وأكد أن ما تحتاجه الجبهات هو تماسك الصفوف ورفع مستوى الجاهزية، لا فتح مسارات للفوضى وقطع الطرق والاعتداء على مؤسسات الدولة.
هيبة الدولة
وفي السياق ذاته، كتب اللواء الركن سعيد محمد الحريري مقالًا بعنوان «إلى أبناء الضالع الشرفاء»، دعا فيه أبناء المحافظة إلى رفض ما وصفه بسلوكيات الفوضى وقطع الطرق والاعتداء على هيبة الدولة.
وقال الحريري إن «ما حدث اليوم من اعتراض طريق وزير الدفاع والتقطع له ليس بطولة، ولا شجاعة، ولا موقفًا سياسيًا يمكن تبريره بأي خلاف»، معتبرًا أنه «سلوك بلطجي مدان، واعتداء صارخ على هيبة الدولة، وإساءة مباشرة إلى الضالع وأهلها».
وأضاف أن من يعتقد أن حمل السلاح وقطع الطريق واعتراض مسؤولي الدولة يمنحه القدرة على فرض إرادته «لا يصنع قضية ولا يدافع عن حق، وإنما يفتح باب الفوضى ويقدم صورة مشوهة» عن الضالع وأبنائها.
ودعا الحريري أبناء المحافظة إلى رفض هذه الممارسات بوضوح، مؤكدًا أن «الضالع ليست ملكًا لكم، وطرقاتها ليست نقاط تفتيش خاصة بكم، وكرامة أهلها ليست غطاءً لبلطجتكم».
لا غطاء للفوضى
وشدد الحريري على أن من لديه مظلمة يستطيع اللجوء إلى الوسائل القانونية، ومن لديه موقف يمكنه التعبير عنه، أما التقطع وفرض الأمر الواقع بقوة السلاح «فهذه ليست سياسة؛ هذه فوضى لا ينبغي السكوت عنها أو توفير أي غطاء اجتماعي لها».
وحذر من أن الأخطر من الواقعة نفسها هو تحول مثل هذه السلوكيات إلى ممارسة مألوفة، بحيث يعتقد كل مسلح أنه يستطيع إغلاق طريق أو اعتراض مسؤول متى شاء، مؤكدًا أن استمرار هذا النهج يعني إضعاف الدولة وتهديد أمن الجميع.
ودعا العقلاء والوجهاء والقيادات الاجتماعية في الضالع إلى إعلان موقف صريح من هذه الممارسات، محذرًا من أن السكوت عنها قد يشجع على تكرارها.
وأكد أن «الضالع أكبر من البلاطجة، وأشرف من أن تكون ممراً للفوضى»، قبل أن يختم بالتأكيد على أن «الدولة لا تُهان، والطرق لا تُقطع، والخلافات لا تُحسم بفوهات البنادق»، وأن من يتجاوز القانون يجب أن يتحمل مسؤوليته أمامه.
انتقادات حادة
وفي موقف أكثر حدة، قال علي أبو بكر الشبواني إن «الجنوب والقضية الجنوبية بريئان» من ممارسات عناصر الانتقالي المنحل، مؤكدًا أنها لا تمثل الجنوب ولا أبناءه ولا قضيته.
وانتقد الشبواني اعتراض موكب وزير الدفاع في وقت تشهد فيه الجبهات مواجهات ضد الحوثيين، معتبرًا أن هذه الممارسات تسيء إلى القضية التي يرفع منفذوها شعارات الدفاع عنها.
خدمة الحوثي
واتهم منفذي الواقعة بخدمة مشروع الحوثيين بصورة غير مباشرة، قائلًا إن استهداف وزير الدفاع وقطع الطريق أمامه في هذا التوقيت يطرح تساؤلات حول الجهة المستفيدة من إشغال الدولة بأعمال الفوضى الداخلية.
تخادم مليشياوي
من جهته، قال التربوي والأكاديمي غالب السميعي إن معظم اليمنيين يصطفون لمواجهة الحوثيين، بينما تؤدي ممارسات عناصر الانتقالي المنحل، بحسب وصفه، إلى ما اعتبره «تخادمًا مليشياوياً» مع الجماعة.
وأشار السميعي إلى أن زيارة وزير الدفاع إلى جبهات الضالع تزامنت مع قطع الطرق وإحراق الإطارات والاحتجاجات والتهديد بمنع الزيارة، معتبرًا أن توجيه الجهود إلى أعمال الفوضى في هذه المرحلة يصب في مصلحة الخصوم.
اجراءات رادعة
ونشر الناشط والإعلامي محمد ناصر المسقعي مقطعًا مرئيًا قال إنه يوثق لحظة الاعتداء على موكب وزير الدفاع.
وقال المسقعي إن المقطع «ليس في أي جبهة من الجبهات»، وإنما يوثق، بحسب وصفه، هجوم عناصر مسلحة على موكب وزير الدفاع طاهر العقيلي.
واعتبر أن هذه الأفعال تمثل مؤشرًا على ما وصفه بـ«التخادم الواضح بين الميليشيات»، مطالبًا الدولة باتخاذ إجراءات حازمة لتأمين المحافظة ومنع تكرار مثل هذه الوقائع.
كما دعا إلى ملاحقة المتورطين وإحالتهم إلى العدالة، محذرًا من أن التساهل معهم قد يشجع على تكرار الاعتداءات في مناطق أخرى.
مطالب بالملاحقة
بدوره، طالب الناشط محمد السعدي القيادة السياسية والحكومة، وبشكل خاص وزير الدفاع، بالتوجيه الفوري لاتخاذ إجراءات أمنية وعسكرية حازمة بحق المتورطين في إحراق سيارات مرافقي الوزير والاعتداء على موكبه.
وقال السعدي إن ما حدث «ليس اعتداءً عابرًا، بل هو عمل إجرامي وغدر واضح»، متهمًا عناصر محسوبة على المجلس الانتقالي المنحل بالسعي إلى تقويض مؤسسات الدولة ونشر الفوضى.
وطالب بالقبض على جميع المتورطين والمحرضين وإحالتهم إلى القضاء، وتطبيق العقوبات القانونية بحقهم، مؤكدًا أن حماية الجيش والمؤسسة العسكرية ليست موضع مساومة.
وأضاف أن «لا أحد فوق القانون»، وأن التهاون مع الاعتداء على المؤسسة العسكرية من شأنه إضعاف هيبة الدولة وتشجيع الخارجين عن القانون على تكرار أفعالهم.
رصد المتورطين
وفي تطور متصل، نقل الصحفي أنيس منصور عن مصدر أمني قوله إن الأجهزة الأمنية رصدت أسماء الأشخاص الذين شاركوا في الأحداث التي رافقت زيارة وزير الدفاع إلى الضالع.
وبحسب المصدر، سيتم تعميم الأسماء والصور على النقاط والمنافذ بهدف ضبط المتورطين واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.
اختبار الدولة
وتضع هذه التطورات مؤسسات الدولة أمام اختبار واضح في التعامل مع ظاهرة قطع الطرق والاعتداء على المسؤولين والمركبات العسكرية، خصوصًا عندما تتحول تلك الممارسات إلى سلوك متكرر يستند إلى قوة السلاح بدل الاحتكام إلى القانون.
الحزم والمحاسبة ضروريان
ويرى مراقبون أن ما جرى في الضالع لا ينبغي أن يمر كحادثة عابرة يمكن طيها بالإدانة أو التهدئة، لأن التساهل مع قطع الطرق وإحراق المركبات والاعتداء على موكب مسؤول سيادي يفتح الباب أمام تكرار السلوك ذاته من أي مجموعة مسلحة تعتقد أن انشغال الدولة بمعركتها الكبرى يمنحها حصانة من المحاسبة.
كما أن خطورة الواقعة تتضاعف بسبب توقيتها؛ فبينما تخوض القوات الحكومية مواجهات عنيفة مع مليشيا الحوثي، يستغل الخارجون عن القانون هذا الانشغال لنشر الفوضى واستعراض القوة وتعطيل تحركات المسؤلين.
ولذلك، فإن المطلوب من القيادة السياسية والحكومة ليس التوقف عند الإدانة، بل اتخاذ موقف حازم وواضح، وإنفاذ القانون بحق كل من شارك أو حرّض أو ساعد أو وفر غطاءً لهذه الأعمال الارهابية، دون انتقائية أو تردد، وبعيدًا عن أي اعتبارات مناطقية أو شعارات يحاول قطاع الطرق المجرمون الاحتماء بها.
رسالة حاسمة
إن فرض هيبة الدولة في هذه المرحلة ليس خيارًا مؤجلًا؛ بل ضرورة لحماية المجتمع والشعب والجبهات، وقطع الطرق أمام كل من يحاول فتح مسارات عبثية لا تخدم ٱلا المليشيات الحوثية.
والرسالة التي ينبغي أن تصل للجميع: لا حصانة لقطاع الطرق، ولا غطاء اجتماعي لصناع الفوضى تحت أي شعار أو ادعاء.
وصول الفوضى إلى موكب وزير الدفاع ليس حادثة عابرة، بل تحدٍ صارخ لهيبة الدولة ورسالة خطيرة بأن السلاح المنفلت يهدد الجميع. المطلوب موقف حاسم لا يعرف التردد: لا حصانة لقطاع الطرق، ولا غطاء اجتماعي للمخربين، والدولة حين تُستهدف لا تستكين، وحين يُعتدى على هيبتها لا تتراجع.